مولي محمد صالح المازندراني
83
شرح أصول الكافي
باب حقّ العالم * الأصل : 1 - عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : « إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً وخصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان ، خلافاً لقوله ، ولا تضجر بطول صحبته ، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتى يسقط عليك منها شيء والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله » . * الشرح : ( عليّ بن محمّد بن عبد الله ) وجه من وجوه أصحابنا ، ثقة . ( عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ) من أولاد جعفر الطيّار ( رضي الله عنه ) ثقة من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) . ( عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال ) لمّا كان العالم أباً روحانياً لك وله عليك حقّ التقدّم والتعليم والتربية حيث يشفيك عن أسقام الضلالة والجهالة ، وينجيك من آلام الغباوة والغواية ، ويهديك إلى مجاورة المقدّسين ، ويدعوك إلى مصاحبة المقرّبين وجب عليك تعظيمه وتوقيره ورعاية أدبه وترك الإكثار في السؤال مطلقاً ، سواء كان زائداً على القدر الذي تحمل به أو تحفظه أو تضبطه أو لا ، وسواء كان قصدك في الإكثار نفاد ما عنده أو إظهار خطئه أو عجزه أو لا ; لأنّ ذلك قد يؤذيه ويؤلمه إلاّ أن تعلم أنّه يريد ذلك ، ومن جعل لفظ « عليه » متعلّقاً بالسؤال وجعل « على » للضرر ، وقال : المراد بالسؤال عليه الإيراد والردّ عليه ، يرد عليه : أنّ السؤال على هذا الوجه قليله وكثيره ، سواء في تعلّق النهي به فلا وجه لتعلّقه بالإكثار فقط . ( ولا تأخذ بثوبه ) لا في وقت السؤال ولا في غيره ; لأنّ ذلك استخفاف له وسوء أدب منك . ( وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً وخصّه بالتحيّة دونهم ) بأن تخاطبه وتقول : السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا فلان ، وتسمّيه بأشرف أسمائه وتصبر حتى يردّ عليك السلام ، ثمّ تخاطب القوم وتقول : السلام عليكم ، وقد فعل مثل ذلك بعض الصلحاء المقرّبين حين دخل